تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

230

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لا شكّ في أنّ أدلّة حجّية خبر الثقة والعادل - كالسيرة العقلائية أو غيرها من الأدلّة الأخرى المتقدّمة - مختصّة بالخبر الحسّي أو القريب منه ، وغير شاملة للخبر الحدسي ؛ قال الشيخ الأصفهاني في نهاية الدراية : ع الآية متكفّلة لنفي احتمال تعمّد الكذب وأصالة عدم الخطأ لنفي احتمال الخطأ ، وحيث إنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ في الحسّ دون الخطأ في الحدس ، فالآية بضميمة أصالة عدم الخطأ في الحسّ دليل الحجّية في الخبر الحسّي ، وحيث إنّ هذه الضميمة غير متحقّقة في الخبر الحدسي فالآية وإن كانت نافيةً لاحتمال تعمّد الكذب لكنّه لا أثر بالفعل لنفي احتمال تعمّد الكذب إلّا مع نفي احتمال الخطأ ، فلا تعمّ الآية - التي هي دليل الحجّية بالفعل - لما لا أثر له بالفعل وهو الخبر الحدسي ، فهي وإن كانت بحسب الاقتضاء قابلة لشموله لكنّها لا تعمّه بالفعل « 1 » . وقال السيّد الروحاني ، في زبدة الأصول : عإنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد إنّما تدلّ على حجّية الإخبار عن حسّ ؛ لأنّ عمدة أدلّة حجّية خبر الواحد هي آية النبأ ، وبناء العقلاء ، وإلّا فبقية الأدلّة إمّا لا تدلّ عليها ، أو لا إطلاق لها ، ولها قدر متيقّن ، وهما مختصّان بالإخبار عن حسّ . أمّا الآية فبقرينة التفصيل بين العادل والفاسق ، والتعليل بقيام احتمال الندم مع عدم التبيّن عن خبر الفاسق ، تدلّ على عدم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب ، ولا تدلّ على تصويبه في حدسه ؛ لأنّ احتمال الخطأ في الحدس مشترك بين العادل والفاسق فلا يصحّ الفرق بينهما في ذلك ، فالآية متكفّلةٌ لإلغاء احتمال تعمّد الكذب ، فحينئذ : إن كان المخبر عنه حسّياً ، وكان المخبر موثوقاً به وضابطاً - أي : لم يكن آفة في حاسّته - يكون خبره لا محالة كاشفاً نوعيّاً عن الواقع . وهذه الكاشفية هي

--> ( 1 ) نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 179 - 180 . .